الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
20
أصول الفقه ( فارسى )
و لا يصح ان نجعل موضوعه الدليل بما هو دليل ، أو الحجة بما هى حجة ، أى بصفة كونه دليلا و حجة ، كما نسب ذلك إلى المحقق القمى رحمه اللّه فى قوانينه ، إذ جعل موضوع أصل علم الاصول الأدلة الأربعة بما هى أدلة . و لو كان الأمر كما ذهب إليه - رحمه اللّه - لوجب ان تخرج مسائل هذا المقصد كلها عن علم الاصول ، لانها تكون حينئذ من مباديه التصورية لا من مسائله . و ذلك واضح ، لان البحث عن حجية الدليل يكون بحثا عن أصل وجود الموضوع و ثبوته الذى هو مفاد كان التامة ، لا بحثا عن لواحق الموضوع الذى هو مفاد « كان الناقصة » . و المعروف عند أهل الفن ان البحث عن وجود الموضوع - أى موضوع كان سواء كان موضوع العلم أو موضوع أحد أبوابه و مسائله - معدود من مبادئ العلم التصورية ، لا من مسائله . و لكن هنا ملاحظة ينبغى التنبيه عليها فى هذا الصدد ، و هى : إن تخصيص موضوع علم الاصول بالأدلة الأربعة - كما فعل الكثير من مؤلفينا - يستدعى ان يلتزموا بأن الموضوع هو الدليل بما هو دليل ، كما فعل صاحب القوانين ، و ذلك لان هؤلاء لما خصصوا الموضوع بهذه الأربعة فانما خصصوه بها لانها معلومة الحجية عندهم ، فلا بد انهم لاحظوها موضوعا للعلم بما هى أدلة ، لا بما هى هى ، و الا لجعلوا الموضوع شاملا لها و لغيرها مما هو غير معتبر عندهم كالقياس و الاستحسان و نحوهما ، و ما كان وجه لتخصيصها بالأدلة الأربعة . و حينئذ لا مخرج لهم من الإشكال المتقدم ، و هو لزوم خروج عمدة مسائل علم الاصول عنه . و على هذا يتضح ان مناقشة صاحب الفصول لصاحب القوانين ليست فى محلها ، لان دعواه هذه لا بد من الالتزام بها بعد الالتزام بأن الموضوع خصوص